والد البهائي العاملي
263
نور الحقيقة ونور الحديقة
وهذا لا يكون مستملحا الا بالاقتصاد « 1 » ثم بما آنس من جميل القول ومستحسن الفعل . قال بعضهم لابنه : اقتصد في مزاحك فان الافراط فيه يذهب البهاء ويجرّيء السفهاء والتقصير فيه يفض عنك المؤانسين ، وبوحش منك المصاحبين . واما : أن يتّقي به ما حدث من همّ ، وأضر من تعب أو غم . فقد قيل : لا بد للمصدور أن ينفث . قال أبو الفتح البستي : أفد طبعك المكدور بالجد راحة * براح « 2 » وعلله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن * بمقدار ما تعطي الطعام من الملح وقد كان النبي صلوات اللّه عليه يمزح على أحد هذين الوجهين . وقال عليه السّلام : اني لا مزح ، ولا أقول الا حقا . فمن مزاحه : أن عجوزا من الأنصار قالت : ادع لي بالمغفرة . فقال لها : أما علمت أن الجنة لا يدخلها العجائز ؟ ! فصرخت ، فقال لها : اما قرأت قوله تعالى : « إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً » « 3 » . ومنه : أنه دخل يوما على عائشة ( رضه ) ، فوجدها نائمة ، فربط قرنها بالسرير ، ثم حركها ، فقصدت القيام فلم تقدر ، وهو عليه السّلام يضحك . ولذلك كان الخلفاء الراشدون بعده ، وكثير من أصحابه يمزحون .
--> ( 1 ) : اى الاقلال في المزح . ( 2 ) كذا الظاهر ، ويحتمل ان يكون ما ورد في النسخة : يصح . ( 3 ) في ( سورة الواقعة : 56 / 35 - 37 ) .